ابن هشام الأنصاري
20
شرح قطر الندى وبل الصدى
والمعارف ، وأقرب ما يصل بنا إلى هذه الغاية معاودة معارفنا القديمة مع اختيار أقربها إلى أنفسنا وقلوبنا في فروع العلم كلها » « 1 » . وفي مقال آخر يقول : « وقد خلق اللّه في نفسي حب السلف ، والتفاني في الدفاع عن علومهم وأفكارهم ، والحرص على إذاعة فضلهم وعظيم منّتهم علينا وعلى من يأتي بعد من الأجيال المتلاحقة ، ولست أدري سرّ ذلك كله ، غير أني لا أشك في أن بين أيدينا ثروة يحس بها المستشرقون أكثر مما نحس بها نحن أبناء هؤلاء المورّثين ، وأنا نضيع هذه الثروة بأحد سببين لا ثالث لهما ؛ أولهما : الانصراف عنها إلى الافتتان بالغرب وعلوم الغرب ، وردّ كل نبوغ وفوق إلى نبوغ الغرب وفوقه ، وثانيهما : الاقتناع من باعة الكتب بأن يظهروا لنا كتب أسلافنا على صور مشوهة ممسوخة لا تسد نهمة ولا تبلّ أواما ، ولو أننا أرغمناهم على أن يظهروها موافقة لروح العصر الحديث لاستطعنا أن نفيد ، وأن نجد في ميراثنا النفع والغناء » « 2 » . وفي أحد المؤتمرات التي مثل الأزهر فيها يقول « 3 » : « حضرات السادة . إن في أعناقكم أمانة من أثقل الأمانات حملا ، وأنتم بحمد اللّه صفوة الصفوة من رجال الأمم العربية ، فليس يعجزكم أن تنهضوا بما حملتم وأن تؤدوا الأمانة على أفضل وجوه الأداء ، وإني لعلى ثقة من أنكم ستنظرون إلى قديمنا الخالد نظرة المعتز به العارف لما فيه من خير وفضل ، وستحاولون ما وسعه جهدكم أن تنفضوا عنه ما علق به بدواعي الإهمال من غبار فيظهر للناس رواؤه وتتكشف لهم بهجته ، كما أني على ثقة من أنكم لا تهملون من الجديد إلا ما تحقق لكم زيفه وثبت عندكم بهرجه ، وأنتم خير من علم أن الأمم لا تنهض إلا بأن تصل حديثها النافع بقديمها الصالح . حضرات السادة . . إن للأمة العربية لتراثا من العلم والمعرفة في جميع ما كان معروفا للعالم من ألوان العلم والمعرفة ، وقد ساير آباؤنا بهذا التراث أحقاب الزمن ، وكان
--> ( 1 ) من مقدمة كتاب « المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر » سنة 1358 ه - 1939 م . ( 2 ) من مقدمة كتاب « العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده » 1353 ه - 1934 م . ( 3 ) من كلمة ألقاها في حفل افتتاج المؤتمر الثقافي الأول للجامعة العربية في بيت مري - لبنان - 2 سبتمبر 1947 م .